13 - الإرشاد : روت العامة والخاصة أن رجلا " رفع إلى أبي بكر وقد شرب
الخمر فأراد أن يقيم عليه الحد فقال : إني شربتها ولا علم لي بتحريمها ، لأني
نشأت بين قوم يستحلونها ، ولم أعلم بتحريمها حتى الآن ، فارتج على أبي بكر
الحكم عليه ( 1 ) ولم يعلم وجه القضا فيه ، فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر
أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك ، فأرسل إليه من سأله عنه .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مر ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس
المهاجرين والأنصار ، ويناشد انهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم ؟ أو أخبره
بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فان شهد بذلك رجلا " منهم فأقم الحد عليه ، وإن لم يشهد
أحد بذلك فاستتبه وخل سبيله .
ففعل ذلك أبو بكر : فلم يشهد أحد من المهاجرين والأنصار أنه تلا عليه
آية التحريم ، ولا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فاستتابه أبو بكر وخلى سبيله
وسلم لعلي في القضاء به ( 2 ) .
14 - الإرشاد : جاء من طريق العامة والخاصة أن قدامة بن مظعون شرب
الخمر ، فأراد عمر أن يحده ، فقال له قدامة : لا يجب على الحد ، لأن الله
تعالى يقول : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا
ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ( 3 ) فدرأ عمر عنه الحد .
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له : لم تركت إقامة الحد على
قدامة في شرب الخمر ؟ فقال : إنه تلا علي الآية : وتلاها عمر ، فقال له أمير -
المؤمنين عليه السلام : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما
هامش
( 1 ) ارتج وارتتج واسترتج - كلها بصيغة المجهول : استغلق عليه كأنه أطبق عليه
ولم يدر ما يحكم .
( 2 ) ارشاد المفيد ص 95 .
( 3 ) المائدة : 93 .