فلما أنضب الله الماء أمر الله نوحا " أن يغرس الحبلة - وهي الكرم - فأتاه إبليس فمنعه من
غرسها وأبى نوح إلا أن يغرسها ، وأبى إبليس أن يدعه يغرسها ، فقال : ليست لك ولا لأصحابك
إنما هي لي ولأصحابي ، فتنازعا ما شاء الله ، ثم إنهما اصطلحا على أن جعل نوح
لإبليس ثلثيها ولنوح ثلثه ، وقد أنزل الله لنبيه في كتابه ما قد قرأتموه " ومن ثمرات
النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا " ورزقا " حسنا " ( 1 ) فكان المسلمون بذلك ، ثم
أنزل الله آية التحريم هذه الآية " إنما الخمر والميسر والأنصاب - إلى -
منتهون ( 2 ) يا سعيد فهذه التحريم وهي نسخت الآية الأخرى ( 3 ) .
61 - تفسير العياشي : عن سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
كنا عنده فسأله شيخ فقال : بي وجع وأنا أشرب له النبيذ ( 4 ) ووصفه له الشيخ
فقال له : ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي ؟ قال : لا يوافقني
قال : فما يمنعك من العسل ؟ قال الله : فيه شفاء للناس ؟ لا أجد ، قال : فما يمنعك
من اللبن الذي نبت منه لحمك ، واشتد عظمك ؟ قال : لا يوافقني .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : تريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ لا والله لا آمرك ( 5 ) .
62 - الحسين بن سعيد أو النوادر : عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : الحد في الخمر إن شرب منه قليلا " أو كثيرا " .
قال : واتي عمر بن الخطاب بقدامة من مظعون قد شرب الخمر ، وقامت عليه
البينة ، فسأل عليا أن يجلده بأمره ثمانين ، فقال قدامة : ليس على جلد أنا من
أهل هذه الآية التي ذكر الله في كتابه " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
هامش
( 1 ) النحل : 76 .
( 2 ) المائدة : 90 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 262 - 263 .
( 4 ) ان بي وجعا " وإنما أشرب خ .
( 5 ) تفسير العياشي ج 2 ص 264 .