يوم القيامة من طينة خبال .
وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أكفئت الأشربة مسجد
الفضيخ من يومئذ لأنه كان أكثر شئ أكفي من الأشربة الفضيخ .
فأما الميسر ، فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، وأما الأنصاب فالأوثان
التي كان يعبدها المشركون ، وأما الأزلام فالقداح التي كانت تستقسم بها
مشركوا العرب في الجاهلية ، كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشئ من هذا
حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان ، وقرن الله الخمر والميسر
مع الأوثان .
وأما قوله : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا " ( 1 ) يقول : لا
تعصوا ولا تركبوا الشهوات من الخمر والميسر " فان توليتم " يقول : عصيتم
" فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين " إذا قد بلغ وبين فانتهوا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه سيكون قوم يبيتون وهم على اللهو وشرب
الخمر والغناء ، فبينا هم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير ،
وهو قوله : " واحذروا " أي لا تعتدوا كما اعتدى أصحاب يوم السبت ، فقد كان
أملى لهم حتى آثروا وقالوا : إن السبت لنا حلال ، وإنما كان حرم على أولانا
وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت ، فأما نحن فليس علينا حرام ، وما زلنا
بخير منذ استحللناه ، وقد كثرت أموالنا ، وصحت أجسامنا ، ثم أخذهم الله
ليلا " وهم غافلون ، فهو قوله : واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن
تعدى وعصى .
فلما نزلت تحريم الخمر والميسر ، والتشديد في أمرهما ، قال الناس من
المهاجرين والأنصار : يا رسول الله ! قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر ، وقد
سماه رجسا " وجعلها من عمل الشيطان ، وقد قلت ما قلت ، أفيضر أصحابنا ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 92 .