بنيه فقال : يا بني عاشروا الناس بالمعروف معاشرة إن عشتم حنوا إليكم ، وإن متم
بكوا عليكم ، ثم قال :
أريد بذاكم أن تهشوا لطلقتي * وأن تكثروا بعدي الدعاء على قبري
وأن يمنحوني في المجالس ودهم * وإن كنت عنهم غائبا أحسنوا ذكري
48 - وقال ابن عباس : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أوصني فقال : لا
تحدث نفسك بفقر ، ولا بطول عمر .
49 - وقال عليه السلام وقد سئل عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية الشعبي
عن ضرار بن ضمرة وعبد خير قالا : قيل له : ما سبب اختلاف الناس في الحديث فقال
الناس أربعة : منافق مظهر للاسلام ، وقلبه يأبى الايمان ، لا يتحرج عن الكذب
كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس حاله ما أخذوا عنه ، ولكنهم
قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذوا بقوله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر
ووصفهم بما وصف ثم إنهم عاشوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار
بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا
وإنما هم تبع للملوك إلا من عصمه الله تعالى ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
قولا أو رآه يعمل عملا ، ثم غاب عنه ونسخ ذلك القول والفعل ، ولم يعلم ، فلو
علم أنه نسخ ما حدث به ، ولو علم الناس أيضا أنه نسخ لما نقلوه عنه . ورجل سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول قولا فوهم فيه ، ولو علم أنه وهم فيه لما حدث عنه ولا
عمل به ، ورجل لم يكذب ولم يغب حدث بما سمع وعمل به .
فأما الأول فلا اعتبار بروايته ، ولا يحل الاخذ عنه ، وأما الباقون فينزعون
إلى غاية ويرجعون إلى نهاية ، ويسقون من قليب واحد وكلامهم أشرق بنور النبوة
ضياؤه ومن الشجرة المباركة اقتبست ناره .
وفي رواية إنه قال : في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا
ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على
رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده حتى قام خطيبا فقال : من كذب علي [ متعمدا ] فليتبوء مقعده
بحار الأنوار — صفحة 77
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٧