بخلدي ( 1 ) أنكم أرباب ، قال : فسجد أبو الحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده :
" راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا " قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي ، ثم قال :
يا فتح كدت أن تهلك وتهلك ، وما ضر عيسى إذا هلك من هلك ، فاذهب إذا
شئت رحمك الله .
قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله
على ما قدرت عليه ، فلما كان في المنزل الاخر دخلت عليه وهو متك ، وبين يديه
حنطة مقلوة ( 2 ) يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا
ويشربوا إذ كان ذلك آفة والامام غير مأوف ؟ فقال : اجلس يا فتح فإن لنا بالرسل
أسوة كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا
الخالق الرازق لأنه جسم الأجسام وهو لم يجسم ، ، ولم يجزأ بتناه ، ولم يتزايد ،
ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه ، الواحد الأحد الصمد
الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء مجسم الأجسام ،
وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم ، تبارك وتعالى عما يقول
الظالمون علوا كبيرا ، لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ، ولا الخالق
من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ولكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشئ
الأشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا .
3 - الدرة الباهرة ( 3 ) : قال أبو الحسن الثالث عليه السلام : من رضي عن نفسه
كثر الساخطون عليه ، الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك ، والفقر شرة النفس
وشدة القنوط ، والراكب الحرون أسير نفسه ( 4 ) والجاهل أسير لسانه ، الناس
في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالاعمال .
هامش
( 1 ) الخلد - بالتحريك - : الضمير والباطن .
( 2 ) قلى اللحم وغيره : أنضجه في المقلى . شايد مراد گندم بريان بأشد .
( 3 ) مخطوط .
( 4 ) الحرون الشموس معرب چموش .