17 - وقال عليه السلام : لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال :
الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير
من نفسه ، لا يسأم من طلب الحوائج إليه ، ولا يمل من طلب العلم طول دهره ، الفقر
في الله أحب إليه من الغنى ، والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه ، والخمول أشهى
إليه من الشهرة ، ثم قال عليه السلام : العاشرة وما العاشرة ، قيل له : ما هي ؟ قال عليه السلام :
لا يرى أحدا إلا قال : هو خير مني وأتقى . إنما الناس رجلان : رجل خير منه
وأتقى ، ورجل شر منه وأدنى ، فإذا لقى الذي شر منه وأدنى قال : لعل
خير هذا باطن وهو خير له ، وخيري ظاهر وهو شر لي . وإذا رأى الذي هو خير
منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده ، وطاب خيره ،
وحسن ذكره ، وساد أهل زمانه .
18 - وسأله رجل عن قول الله : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( 1 ) " ؟
فقال عليه السلام : للتوكل درجات : منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك ، فما فعل
بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا ( 2 ) . وتعلم أن الحكم في ذلك له ،
فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه . ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك
بها فوكلت علمها إليه وإلى امنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها .
19 - وسأله أحمد بن نجم ( 3 ) عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال عليه السلام :
للعجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن
صنعا . ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ( 4 ) ولله المنة عليه فيه .
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) ألا في الامر : قصر وأبطأ وترك الجهد ومنه يقال : " لم يأل جهدا " .
( 3 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 2 ص 313 والصدوق - رضوان الله عليه -
في معاني الأخبار باسناده عن علي بن سويد المديني عن أبي الحسن موسى عليه السلام . وأما أحمد
ابن نجم هذا لم نجد الايعاز إليه في معاجم الرجال .
( 4 ) وفى بعض النسخ " فيمتن " .