أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج ( 1 ) ،
فقلت : يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال : على رسلك ( 2 ) . ثم
جلس مستندا إلى الحائط . ثم قال : توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية
المساجد وقارعة الطريق ( 3 ) . وتوار خلف جدار ، وشل ثوبك ( 4 ) ولا تستقبل القبلة
ولا تستدبرها ، وضع حيث شئت ، فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له ، ما اسمك ؟
فقال : أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقلت
له : يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السلام إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث :
إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا
هامش
( 1 ) درج الصبي : مشى قليلا في أول ما يمشى .
( 2 ) الرسل والرسلة : الرفق والتمهل . يقال : على رسلك يا رجل أي على مهلك .
( 3 ) قارعة الطريق : أعلاه ومعظمه وهي موضع قرع المارة .
( 4 ) أي ارفع ثوبك . - من شال يشول شولا الشئ أي رفعه .