الموقف ادخل في هذا السور أولياء الله ، فكانوا في أمن الله وحرزه ، لهم فيها ما
تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . وأعداء الله قد ألجمهم العرق ، وقطعهم الفرق ، وهم
ينظرون إلى ما أعد الله لهم ، فيقولون : " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من
الأشرار ( 1 ) " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم ، فذلك قوله عز وجل :
" اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ( 2 ) " . وقوله : " فاليوم الذين آمنوا
من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون ( 3 ) " فلا يبقى أحد ممن أعان
مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله الله الجنة بغير حساب .
2 - تحف العقول ( 4 ) : وصيته عليه السلام لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول ( 5 )
هامش
( 1 ) ص : 26 ( 2 ) ص : 63 .
( 3 ) المطففين : 34 ، 35 .
( 4 ) التحف ص 307 .
( 5 ) هو أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي المعروف عندنا بصاحب الطاق
أو مؤمن الطاق والمخالفون يلقبونه شيطان الطاق ، كان صيرفيا في طاق المحامل بالكوفة
يرجع إليه في النقد فيخرج كما ينقد فيقال : شيطان الطاق وهو من أصحاب الصادق
والكاظم عليهما السلام كان رحمه الله ثقة ، متكلما ، حاذقا ، كثير العلم ، حسن الخاطر ،
حاضر الجواب حكى عن أبي خالد الكابلي أنه قال : رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد
في الروضة قد قطع أهل المدينة ازاره وهو دائب يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت : ان
أبا عبد الله عليه السلام نهانا عن الكلام . فقال : وأمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا والله ولكنه
أمرني أن لا أكلم أحدا قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك . فدخلت على أبى عبد الله عليه السلام
فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله : اذهب وأطعه فيما أمرك . فتبسم أبو عبد الله
عليه السلام وقال : يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقض وأنت ان قصوك
لن تطير اه . وله مع أبي حنيفة حكايات نقلها المؤرخون وأهل السير فمنها أنه لما
مات الصادق عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له : مات امامك ، قال : نعم أما
امامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . وله كتب منها كتاب الإمامة وكتاب المعرفة
وكتاب الرد على المعتزلة في امامة المفضول وكتاب في اثبات الوصية وغير ذلك .
وما قيل : إن الطاق حصن بطبرستان وبه سكن محمد بن النعمان المعروف سهو ولعل
أصله منها والا كان رحمه الله يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبي حنيفة وأمثاله .