رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى .
أخبرني يا عبد الله أبي ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله
أنه قال : " من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه " .
واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه
واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى من أولياء الله والرفق
بالرعية والتأني ، وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ،
ومدارأة صاحبك ومن يرد عليك من رسله . وارتق فتق رعيتك ( 1 ) بأن توفقهم على
ما وافق الحق والعدل إن شاء الله .
إياك والسعاة وأهل النمايم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك الله يوما
وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا ، فيسخط الله عليك ويهتك سترك ، واحذر
مكر خوز الأهواز ( 2 ) فان أبي أخبرني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه
قال : " الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " فأما من تأنس به تستريح
إليه وتلجئ أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على
دينك ، وميز أعوانك وجرب الفريقين ( 3 ) فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه .
وإياك أن تعطي درهما ، أو تخلع ثوبا ، أو تحمل على دابة في غير ذات الله
لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله ، ولتكن جوائزك
وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد ( 4 ) وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط
والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح العتق والصدقة والحج
و
هامش
( 1 ) الرتق : ضد الفتق أي أصلح ذات بينهم .
( 2 ) الخوز بالمعجمتين وضم أولهما جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان .
( 3 ) أي اجعل لهم علامة يعرفون بها وعلى هذا فمعنى " جرب الفريقين أي جرب
من تأنس وأعوانك ، ويمكن أن يراد بتمييز الأعوان تشخيص العدو والصديق منهم فيكون
التجربة متعلقة بهما .
( 4 ) كذا . وفى نسخة " الاخبار " .