زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق
عنك . الناس أبناء الدنيا ولا يلام الرجل على حب أمه ، الطمع ضامن غير وفي ،
والأماني تعمى أعين البصائر ، لا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ربح كالثواب ، ولا قائد
كالتوفيق ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ،
ولا قرين كحسن الخلق ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا عقل كالتدبير ، ولا وحدة
أوحش من العجب ، ومن أطال الامل أساء العمل .
72 - وسمع عليه السلام ( 1 ) رجلا من الحرورية يقرأ ويتهجد فقال : نوم على
يقين خير من صلاة في شك ، إذا تم العقل نقص الكلام ، قدر الرجل قدر همته
قيمة كل امرء ما يحسنه ، المال مادة الشهوات ، الناس أعداء ما جهلوه ، أنفاس
المرء خطاه إلى أجله .
73 - وقال عليه السلام : أحذركم الدنيا فإنها خضرة حلوة ، حفت بالشهوات ،
وتحببت بالعاجلة ( 2 ) وعمرت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، ولا يؤمن فجعتها ، ولا
يدوم حبرتها ( 3 ) ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة عوالة ، لا تعد
وإذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا بها ( 4 ) والرغبة فيها أن يكون كما قال الله عز
وجل " ( 5 ) " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه
الرياح ( 6 ) على أن امرءا لم يكن فيها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ولم يلق
هامش
( 1 ) مطالب السؤول ص 57 .
( 2 ) أي صارت محبوبة للناس بكونها لذة عاجلة . والنفوس مولعة بحب العاجل .
( 3 ) الحبرة : النعمة والسرور .
( 4 ) باد أي هلك . وغاله : أهلكه . وعداه يعدوه : جاوزه . والأمنية : ما يتمناه
الانسان أي يريده ويأمله .
( 5 ) الكهف 45 .
( 6 ) أي غاية موافقة الدنيا لأهلها لا يجاوز المثل المضروب لها في الكتاب الكريم
والمراد بالماء المطر ، واختلاط النبات به دخوله في خلل النبات عند النمو ، والهشيم
نبت يابس مكسر . وتذروه الرياح أي تطيره فيصير كأن لم يكن .