استرشد ، ولا حار من استشار ، الحازم لا يستبد برأيه ، آمن من نفسك عندك من
وثقت به على سرك ، المودة بين الاباء قرابة بين الأبناء .
71 - وقال عليه السلام : من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، ومن بالغ في الخصومة
أثم ، ومن قصر فيها ظلم ، من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته ، إنه ليس لأنفسكم
ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ، من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها ،
الولايات مضامير الرجال ، ليس بلد أحق منك من بلد ، وخير البلاد من حملك ،
إذا كان في الرجل خلة رائعة فانتظر أخواتها ، الغيبة جهد العاجز ، رب مفتون
بحسن القول فيه ، ما لابن آدم والفخر أوله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ،
ولا يمنع حتفه ، الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا بأوليائه ولا
عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح سائقهم فارتحلوا ،
من صارع الحق صرعه ، القلب مصحف البصر ( 1 ) التقى رئيس الأخلاق ، ما أحسن
تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله . وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء
اتكالا على الله .
كل مقتصر عليه كاف ( 2 ) الدهر يومان يوم لك ويوم عليك ، فإن كان لك فلا
تبطر ، وإن كان عليك فلا تضجر ، من طلب شيئا ناله أو بعضه ، الركون إلى الدنيا
مع ما يعاين منها جهل ، والتقصير في حسن العمل مع الوثوق بالثواب عليه غبن
والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز ، والبخل جامع لمساوي الأخلاق ،
نعم الله على العبد مجلبة لحوائج الناس إليه ، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها
للدوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء ، الرغبة مفتاح
النصب ، والحسد مطية التعب . من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه
من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم حببها ( 3 ) لنفسه فذلك الأحمق بعينه ، العفاف
هامش
( 1 ) استعار لفظ المصحف للقلب باعتبار انتقاشه بصور ما ينبغي التكلم به في لوح الخيال
وادراك الحس المشترك له من باطن فهو كالمصحف يقرأ منه .
( 2 ) أي كل ما يمكن الاقتصار عليه فهو كاف .
( 3 ) في بعض النسخ " ثم رضيها " .