بعد المعرفة ، ولا يضلوا بعد الهدى ( 1 ) .
واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى ( 2 ) ولن
تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته
حتى تعرفوا الذي حرفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية
على الله والتحريف ، ورأيتم كيف يهوي من يهوي . ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون .
والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم ، وأئمة يقتدى بهم ، بهم
عيش العلم وموت الجهل ، وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم ( 3 ) وحكم منطقهم
عن صمتهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه . وقد خلت
لهم من الله سنة ( 4 ) ومضى فيهم من الله حكم ، إن في ذلك لذكرى للذاكرين ،
واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعايته ولا تعقلوه عقل روايته ، فإن رواة الكتاب كثير ،
ورعاته قليل ، والله المستعان .
4 - تحف العقول ( 5 ) : وروى عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني :
1 - قال عليه السلام : ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم .
2 - وقال عليه السلام : اللؤم أن لا تشكر النعمة .
3 - وقال عليه السلام لبعض ولده : يا بني لا تواخ أحدا حتى تعرف موارده
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " ولا ينكرن أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلن بعد الهدى " .
( 2 ) في بعض النسخ " حتى تعرفوا بصبغة الهدى " .
( 3 ) كذا . ولعل الضمير في " جهلهم " راجع إلى المخالفين كما يظهر من السياق
والمعنى أخبركم حلمهم عن جهل مخالفيهم . أو عن عدم جهلهم أوانه تصحيف " جهدهم " .
وفى الروضة " هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حكمهم عن علمهم وظاهرهم عن
باطنهم الخ " .
( 4 ) في بعض النسخ " من الله سبقة " .
( 5 ) التحف 333 .