من جميع الناس ( 1 ) . قيل : فما الشرف ؟ قال : موافقة الاخوان وحفظ الجيران .
قيل : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك وقد عرض عليك . قيل : فما السفه ؟
قال : اتباع الدناة ومصاحبة الغواة . قيل : فما العي ( 2 ) ؟ قال : العبث باللحية
وكثرة التنحنح عند المنطق . قيل : فما الشجاعة ؟ قال : مواقفة الاقران والصبر
عند الطعان . قيل فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قيل : وما السفاه ( 3 ) ؟
قال : الأحمق في ماله المتهاون بعرضه . قيل : فما اللؤم ؟ قال : إحراز المرء نفسه
وإسلامه عرسه ( 4 ) .
3 - تحف العقول ( 5 ) : ومن حكمه عليه السلام :
أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ، ووفقه الله
للرشاد ، وسدده للحسنى ، فإن جار الله آمن محفوظ ، وعدوه خائف مخذول ،
فاحترسوا من الله بكثرة الذكر ، واخشوا الله بالتقوى ، وتقربوا إلى الله بالطاعة
فإنه قريب مجيب ، قال الله تبارك وتعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( 6 ) "
فاستجيبوا لله وآمنوا به ، فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإن رفعة
الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و [ عز ] الذين يعرفون ما جلال الله أن
يتذللوا [ له ] وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ، ولا ينكروا أنفسهم
هامش
( 1 ) الأناة : الوقار والحلم . وفى بعض النسخ " الأناة " .
( 2 ) العى : العجر في الكلام .
( 3 ) السفاه - بالكسر - : الجهل وأيضا جمع سفيه .
( 4 ) العرس - بالكسر - : حليلة الرجل ورحلها .
( 5 ) التحف ص 227 ومضمون هذا الخبر مروى في روضة الكافي عن أمير المؤمنين ( ع )
في خطبته التي خطبها بذى قار ولا عجب أن يشتبه الكلامان لان مستقاهما من قليب ومفرغهما
من ذنوب كما قال المعصوم عليه السلام .
( 6 ) سورة البقرة 182 .