عزيزا وعاش في هفوته يسيرا ( 1 ) ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا ، دهمته
فجعات المنية في غبر جماحه وسنن مراحه ( 2 ) فظل سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات
الآلام ، وطوارق الأوجاع [ والأسقام ] ( 3 ) بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية
بالويل جزعا ، ولادمة للصدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهية ، وغمرة كارثة ، وأنة
موجعة ( 4 ) وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة ، قد أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا
هامش
( 1 ) النعي : خبر الموت . وفى النهج " ولا يخشع تقية " . وقوله " فمات في قبيلته
عزيزا " في بعض النسخ " فمات في فتنته غريرا " وهكذا في النهج وهو الصواب ظاهرا . والغرير :
المغرور ، والهفوة : الزلة .
( 2 ) دهمته أي غشيته . وفجعات المنية أسبابها وأفجعته أي أوجعته والفجيعة . المصيبة
و " غبر جماحه " جمع غابر بمعنى الباقي والمراد بقايا هواه وشهواته وعتوه الذي ذهب كثير
منها . والسنن - محركة - : النهج والطريقة . والمراح - ككتاب اسم من مرح الرجل
إذا أشر وبطر ونشط وتبختر . والمعنى هجمت عليه الأمراض والأوجاع وأسباب الموت في
أثناء غفلته وعتوه واغتراره .
( 3 ) " فظل سادرا " أي كان في جميع النهار متحيرا لشدة ما نزل به . وغمرة الشئ :
شدته . وطوارق الأوجاع : ما يأتي منها ليلا وسمى الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق
الباب لان الطرق بمعنى الضرب وكثيرا ما يشتد الأوجاع والأسقام ليلا .
( 4 ) الشقيق : الأخ ، واتصاف الأخ بالشقيق للمبالغة في العطوفة والرحمة . واللادمة :
الضارية . والكارثة : الشديدة الشاقة . والاونة بفتح فتشديد . من الان أي التوجع .
والمراد بجذبة مكربة جذبات الأنفاس عند النزع . والسوقة : من ساق المريض نفسه عند الموت
سوقا وسياقا . ومبلسا أي آيسا من أهله . وماله أو من الرجوع إلى الدنيا . و " سلسا " أي
سهلا لعدم قدرته على الممانعة .