الاستعانة ( 1 ) بنصرة الحفظة والأقرباء والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب أو نفعت
النواحب ، وقد غودر في محلة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد
هتكت الهوام جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا
الحدثان معالمه ( 2 ) وصارت الأجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، والأرواح
مرتهنة بثقل أعبائها ( 3 ) موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب
من سيئ زللها ( 4 ) أو لستم ترون أبناء القوم والآباء وإخوانهم والأقرباء ؟ تحتذون
هامش
( 1 ) التلفت : أبلغ من الالتفات . والباء في " بنصرة الخ " متعلق بالاستعانة أو بالتلفت
فيكون بمعنى " إلى " وإضافة التلفت تفيد الملابسة . والحفظة في النهج " الحفدة " وهو الصواب
ومعناها : الأعوان والخدم وقيل : أولاد الأولاد .
( 2 ) غودر أي ترك وبقى . و " رهينا " أي موثوقا بذنوبه أو بأعماله . والهوام - بشد
الميم - جمع الهامة وهي من الحيوان كل ذات سم يقتل كالحيات واما ما يسم ولا يقتل فهو
السامة كالعقرب والزنبور . والنواهك - جمع ناهك - وهو المبالغ في جميع الأشياء من نهكه
الحمى أي أضناه . وجد الشئ جدة : صار جديدا . و " عفت " أي محت . والعواصف : الرياح
الشديدة . والمعالم : جمع معلم - بفتح الميم - وهو ما يستدل به . والحدثان مصدر يدل على
الاضطراب بمعنى ما يحدث .
( 3 ) الشحبة - بفتح الشين - الهالكة . وشحب يشحب شحوبا أي تغير من سفر أو هزال
أو عمل . وقد مر . والبضة : رقة اللون وصفاؤها ونخرة أي بالية . والاعباء : الأثقال ، جمع عبء
- بالكسر - وهو الحمل وأعباء الأرواح ذنوبها .
( 4 ) " لا تستزاد - الخ " أي لا يطلب منها العمل فإنه لا عمل بعد الموت . " ولا تستعتب "
- مبنى للمفعول - أي لا يطلب منها تقديم العتبى يعنى التوبة عن العمل القبيح ، أو مبنى للفاعل
أي لا يمكنها أن تطلب الرضا والإقالة من السيئات .