تغترون ؟ وإنما حظ أحدكم من الأرض ، ذات الطول والعرض ، قيد قده ( 1 ) متعفرا
على خده .
الان عباد الله والخناق مهمل ( 2 ) والروح مرسل في فينة الارشاد ( 3 ) وراحة
الأجساد ، ومهل البقية ، وانف المشية ، وإنظار التوبة ، وانفساح الحوبة ( 4 ) قبل الضنك
والمضيق ، والروع والزهوق ، وقبل قدوم الغائب المنتظر ( 5 ) وأخذ العزيز المقتدر .
44 - ومن خطبة له عليه السلام : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا بالاي
السواطع ، وازدجروا بالنذر البوالغ ( 6 ) وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، فكأن قد
علقتكم مخالب المنية وانقطعت عنكم علائق الأمنية ، ودهمتكم مفظعات الأمور ( 7 )
والسياقة إلى الورد المورود ( 8 ) وكل نفس معها سائق وشهيد ، وسائق يسوقها إلى
محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها .
45 - ومن خطبة له عليه السلام : هل يحس به أحد إذا دخل منزلا ؟ أم هل يراه
هامش
( 1 ) " قيد قده " - بكسر القاف وفتحها من الثاني - : مقدار طوله ، يريد مضجعه من
القبر .
( 2 ) الخناق - بكسر الخاء المعجمة - : الحبل يخنق به والمراد الموت أو أسبابه .
( 3 ) " فينة الارشاد " بفتح الفاء وتقديم الياء على النون : الساعة والحين . ويمكن
أن يقرء " فينة الارتياد " يعنى الطلب .
( 4 ) والأنف بضمتين المستأنف يعنى لو أردتم استيناف المشيئة لأمكنكم . والحوبة :
الحاجة ، وانفساح الحوبة : سعة وقت الحاجة أي العمل الذي يحتاج إليه العبد .
( 5 ) الروع : الخوف . والزهوق : الاضمحلال . والمراد بالغائب المنتظر : الموت .
( 6 ) الآي : جمع آية وهي الدليل . والسواطع : الظاهرة الدلالة . والبوالغ : جمع
البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط . والنذر جمع النذير بمعنى الانذار أو المخوف .
( 7 ) المنية : الموت . وفظع الامر إذا اشتد .
( 8 ) الورد - بالكسر - الأصل فيه : الماء يورد للرى والمراد به الموت أو المحشر
ولعل الوصف بالمورود للدلالة على أنه لابد من ورده .