الرحمة ، وقولنا الحق ، وفعلنا القسط ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الاسلام
وامناء الكتاب ، ندعوكم إلى الله ورسوله وإلى جهاد عدوه والشدة في أمره وابتغاء
رضوانه وإلى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان
وتوفير الفئ لأهله .
ألا وإن أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص
السهمي يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، وإني والله لم أخالف رسول
الله صلى الله عليه وآله قط ولم أعصه في أمر قط أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال ، وترعد
فيها الفرائص بقوة أكرمني الله بها فله الحمد ، ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وأن رأسه في
حجري ، ولقد وليت غسله اغسله بيدي وتقلبه الملائكة المقربون معي ، وأيم الله
ما اختلف أمة بعد نبيها إلا ظهر باطلها على حقها إلا ما شاء الله .
قال : فقام عمار بن ياسر - رحمة الله عليه - فقال : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم
أن الأمة لم يستقم عليه فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم .
18 - تفسير علي بن إبراهيم : ( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : للظالم غدا يكفيه عضه يديه ،
والرحيل وشيك ، وللاخلاء ندامة إلا المتقين .
19 - قرب الإسناد : ( 2 ) عن ابن ظريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال :
قال علي عليه السلام ، ما ملئ بيت قط خيره إلا أوشك أن يملا غيره ، وما ملئ بيت
قط غيره إلا أن يوشك أن يملا خيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 612 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 57 .
( 3 ) كذا . وهكذا في المصدر ، ويمكن أن يتكلف في معناه ويقال : المراد من غيره
تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد وذلك لما تحقق من أن الشئ إذا جاوز حده
انعكس ضده . لكن الظاهر فيه تصحيف والصحيح " ما ملئ بيت قط حبرة الا أوشك أن يملأ
عبرة ، وما ملئ بيت قط عبرة الا يوشك أن يملأ حبرة " وقد مر نظيره ص 351 والحبرة
بالفتح النعمة وسعة العيش ، والعبرة بالفتح الدمعة قبل أن تفيض أو الحزن بلا بكاء ذكرهما
الفيروزآبادي .