الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلة
لانضجها وهج النار في قلتها ، وأيما خير لعلي ؟ ! أن يكون عند ذي العرش مقربا ؟
أو يكون في لظى خسيئا مبعدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ؟ والله لان أبيت على
حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا ، أواجر في أغلالي مصفدا
أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه [ بفلسه ] متعمدا ولم
أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها
وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها .
معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها ، تختطت منكم نفسا بعد
نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها ، ألا إن الحديث ذو شجون
فلا يقولن قائلكم إن كلام علي متناقض لان الكلام عارض . ولقد بلغني أن رجلا
من قطان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتضمخ
بمسك هذه النوافج صباحه ، وتبخر بعود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشم
تفاحه ، وقد مد له مفروشات الروم على سرره ، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من
عمره ، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه ، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه
فما واساهم بفاضلات من علقمة ، لئن أمكنني الله منه لأخضمنه خضم البر ، ولأقيمن
عليه حد المرتد ، ولأضربنه الثمانين بعد حد ، ولأسدن من جهله كل مسد
تعسا له أفلا شعر ؟ أفلا صوف ؟ أفلا وبر ؟ أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم ( 1 ) أفلا
عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر ؟ ولو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذا ضيع
ما لا يملك .
والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعة ،
وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما
استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم ، كأنما اشمأزت وجوههم من
قرهم .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ أفلا رغيف لليل افطار معدم " .