وخير القول ما صدقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف
أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، وأكره
لهم ما تكره لنفسك ولأهل بيتك ، فان ذلك أوجب للحجة ، وأصلح للرعية ،
وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم .
وأنصح المرء إذا استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم
جعل الله مودتنا في الدين ، وحلانا وإياكم حلية المتقين أبقى لكم طاعتكم حتى
يجعلنا وإياكم بها إخوانا على سرر متقابلين ، أحسنوا أهل مصر موازرة محمد أميركم
وأثبتوا على طاعته تردوا حوض نبيكم صلى الله عليه وآله ، أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بشارة المصطفى : ( 1 ) أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه قراءة عليه
بالري سنة عشرة وخمسمائة عن شيخ الطائفة مثله - إلى قوله - فأنتم أتقى لله عز
وجل منه وأنصح لولي الأمر ، ثم قال : والخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد
والتقوى .
12 - أمالي الصدوق : ( 2 ) عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن
حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة
إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد أيها الناس
تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل ، فما التعرج على الدنيا بعد نداء
فيها بالرحيل ، تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى
واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط والهول الأعظم أمامكم على
طريقكم عقبة كؤودة ومنازل مهولة مخوفة ، لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها
فاما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها
وإما بهلكة ليس بعدها انجبار .
هامش
( 1 ) بشارة المصطفى ص 52 .
( 2 ) الأمالي ص 298 .