أسمع صهيل خيلهم ، وطمطمة رجالهم ( 1 ) وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو
والتمكين في البلاد كما تذوب الالية على النار ( 2 ) .
من مات منهم مات ضالا ، وإلى الله عز وجل يفضي منهم من درج ( 3 )
ويتوب الله عز وجل على من تاب . ولعل الله يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء
وليس لاحد على الله عز ذكره الخيرة بل لله الخيرة والامر جميعا .
أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مر
الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع ( 4 ) عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقومن
قوي عليكم على هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ( 5 ) لكن تهتم كما تاهت بنو
إسرائيل على عهد موسى [ بن عمران ] ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي
أضعاف ما تأهت بنو إسرائيل .
ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم
على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل وخلفتم الحق وراء ظهوركم ،
وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الابعد من أبناء الحرب لرسول الله صلى الله عليه وآله ،
ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت
المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا
كان ذلك فراجعوا التوبة .
هامش
( 1 ) الصهيل - كامير - : صوت الفرس . والطمطمة في الكلام أن يكون فيه عجمة .
( 2 ) الالية : الشحمة .
( 3 ) أي يرجع من مات . وفى بعض نسخ المصدر " يقضى " بالقاف بمعنى القضاء والمحاكمة .
( 4 ) في بعض نسخ المصدر " يتخشع " .
( 5 ) الازواء : الصرف .