روى مجاهد ، عن ابن عباس قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوما على منبر
الكوفة فقال : الحمد لله وأحمده وأومن به وأستعينه وأستهديه ، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون ، ثم قال : أيتها النفوس المختلفة ، والقلوب
المتشتة ، الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، كم أدلكم على الحق وأنتم تنفرون نفور
المعزى من وعوعة الأسد ، هيهات أن أطلع بكم ذروة العدل أو أقيم اعوجاج الحق
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن مني منافسة في سلطان ، ولا التماس فضول الحطام ، ولكن
لأرد المعالم من دينك ، وأظهر الصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام
المعطلة من حدودك . اللهم إنك تعلم أني أول من أناب ، وسمع فأجاب لم يسبقني
إلا رسولك .
اللهم لا ينبغي أن يكون الوالي على الدماء والفروج والمغانم والاحكام
ومعالم الحلال والحرام ، وإمامة المسلمين [ وأمور المؤمنين ] البخيل لان تهمته
في جميع الأموال ، ولا الجاهل فيدلهم بجهله على الضلال ، ولا الجافي فينفرهم
بجفائه ، ولا الخائف فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق
ولا المعطل للسنن فيؤدي ذلك إلى الفجور ، ولا الباغي فيدحض الحق ، ولا الفاسق
فيشين الشرع .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما تقول في رجل مات وترك امرأة
وابنتين وأبوين فقال : لكل واحد من الأبوين السدس وللابنتين الثلثان ، قال :
فالمرأة قال : صار ثمنها تسعا وهذا من أبلغ الأجوبة .
4 - خطبة : ( 1 ) ويعرف بالبالغة :
روى ابن أبي ذئب عن أبي صالح العجلي قال : شهدت أمير المؤمنين كرم الله
وجهه وهو يخطب فقال : بعد أن حمد الله تعالى وصلى على محمد رسوله صلى الله عليه وآله : أيها -
هامش
( 1 ) في المصدر ص 72 وسنده هكذا " القرشي " عن علي بن الحسين عليه السلام عن عبد الله
ابن صالح العجلي عن رجل من بنى شيبان قال . . " .