في الله حق جهاده . فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله . وأقروا الضيف ( 1 ) .
وأحسنوا الوضوء . وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من الله جل وعز
بمكان " ومن تطوع خيرا ( فهو خير له ) فإن الله شاكر عليم ( 2 ) " وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ( 3 ) " . و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن
إلا وأنتم مسلمون ( 4 ) " .
واعلموا عباد الله ! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة
ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور ( 5 ) فاعملوا في
الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا وأجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن
للمسلمين بالحسنى ( 6 ) ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا
كالنار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه ليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه
السرائر .
وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل ومن لا يستقيم به الهدى ( 7 ) تضره
الضلالة ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك . وإنكم قد أمرتم بالظعن ( 8 ) ودللتم على
الزاد ، ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنان طول الامل واتباع الهوى . ألا وإن
الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع ( 9 ) ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع .
هامش
( 1 ) قرى الضيف . أضافه .
( 2 ) سورة البقرة : 153 . وقوله : " تطوع " أي تبرع .
( 3 ) سورة المائدة : 5 .
( 4 ) سورة آل عمران : 97 .
( 5 ) المأزور : الاثم - من وزر - وقياسه موزور .
( 6 ) الحسنى : العاقبة الحسنة .
( 7 ) لأنه ليس بين الهدى والضلالة شئ فان وراء الهدى ضلال كله . وفى النهج " ومن
لم يستقم به الهدى يجربه الضلال إلى الردى " .
( 8 ) الظعن : الرحيل والامر تكويني والمراد بالزاد عمل الصالحات وترك السيئات .
( 9 ) آذنت أي أعلمت واعلامها هو ما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول ومن نظر
إليها يحصل له اليقين بفنائها . والطلاع من أطلع على فلان أي أشرف وأتاه ويفهم منه
الاتيان بفجأة . وفى النهج " ان الدنيا قد آذنت بوداع والآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وان اليوم
المضمار وغدا السباق " والمضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل . وتضميره أن تربط ويكثر
علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها وتجرى في الميدان حتى تهزل وذلك في مدة
أربعين يوما وهذه المدة أيضا تسمى المضمار . والسباق : المسابقة واجراء الخيل في مضمار
فتسابق فيه . والسبقة - بفتح فسكون - : المرة من السبق - وبفتحتين - : الغاية المحبوبة
التي يحب السابق أن يصل إليها . و - بضم فسكون - : ما يتراهن عليه المتسابقون وهذا
الكلام على سبيل الاستعارة أي العمل في الدنيا للاستباق في الآخرة .