وبرسله وما جاءت به من عند الله والجهاد في سبيله ، فإنه ذروة الاسلام ( 1 ) وكلمة
الاخلاص ، فإنها الفطرة . وإقامة الصلاة فإنها الملة . وإيتاء الزكاة فإنها
فريضة . وصوم شهر رمضان ، فإنه جنة حصينة . وحج البيت والعمرة ، فإنهما ينفيان
الفقر ويكفران الذنب ويوجبان الجنة . وصلة الرحم ، فإنها ثروة في المال ( 2 )
ومنسأة في الأجل وتكثير للعدد . والصدقة في السر فإنها تكفر الخطأ وتطفئ غضب
الرب تبارك وتعالى . والصدقة في العلانية ، فإنها تدفع ميتة السوء . وصنايع المعروف
فإنها تقي مصارع السوء .
وأفيضوا في ذكر الله جل ذكره ( 3 ) فإنه أحسن الذكر وهو أمان من النفاق
وبراءة من النار وتذكير لصاحبه عند كل خير يقسمه الله جل وعز وله دوي تحت
العرش ( 4 ) . وارغبوا فيما وعد المتقون ، فإن وعد الله أصدق الوعد وكل ما وعد فهو
آت كما وعد ، واقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) فإنه أفضل الهدى . واستنوا
بسنته ، فإنها أشرف السنن . وتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى ، فإنه أحسن
الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقهوا فيه ، فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه
شفاء لما في الصدور . وأحسنوا تلاوته ، فإنه أحسن القصص ، " وإذا قرئ ( عليكم )
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( 6 ) " وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما
علمتم منه لعلكم تفلحون ، فاعلموا عباد الله أن العالم العامل بغير علمه كالجاهل
الحائر الذي لا يستفيق من جهله ( 7 ) بل الحجة عليه أعظم وهو عند الله ألوم ، والحسرة
هامش
( 1 ) الذروة - بالكسر والضم - : من كل شئ أعلاه .
( 2 ) الثروة : الكثرة . وفى النهج " مثراة " . المنسأة - من النساء - : التأخير .
( 3 ) أفيضوا : أسرعوا واندفعوا .
( 4 ) الدوى : الصوت .
( 5 ) الهدى بالفتح : الطريقة والسيرة ، وبالضم الرشاد .
( 6 ) سورة الأعراف : 203 .
( 7 ) أي كالجاهل المتحير الذي لا أفاق من جهله .