كالصبر والصمت .
أيها الناس إن في الانسان عشر خصال يظهرها لسانه : شاهد يخبر عن الضمير
وحاكم يفصل بين الخطاب ، وناطق يرد به الجواب . وشافع تدرك به الحاجة
وواصف تعرف به الأشياء وأمير يأمر بالحسن وواعظ ينهى عن القبيح ومعز تسكن
به الأحزان وحامد تجلى به الضغائن ، ومؤنق يلهى الاسماع ( 1 ) .
أيها الناس [ إنه ] لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول
بالجهل ( 2 ) .
اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم . ومن لا يتعلم يجهل . ومن
لا يتحلم لا يحلم ( 3 ) . ومن لا يرتدع لا يعقل . ومن لا يعقل يهن ، ومن يهن لا يوقر
ومن يتق ينج ( 4 ) . ومن يكسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره ( 5 ) .
ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ( 6 ) . ومن لم يعط قاعدا منع قائما ( 7 ) .
ومن يطلب العز بغير حق يذل . ومن عاند الحق لزمه الوهن . ومن تفقه وقر .
وتكبر حقر . ومن لا يحسن لا يحمد .
هامش
( 1 ) المعز من التعزية بمعنى التسلية ، والضغائن جمع الضغينة بمعنى الحقد ، وفى الروضة
وحاضر تجلى به الضغائن " . والمونق : العجب . وفى الروضة " ومونق يتلذذ به " .
( 2 ) الحكم - بالضم - : الحكمة .
( 3 ) أي لا يحصل ملكة الحلم الا بالتحلم وهو تكلف الحلم .
( 4 ) الردع : الرد والكف . " ومن لا يرتدع " أي من لا ينزجر عن القبائح بنصح
الناصحين لا يكون عاقلا ولا يكمل عقله ولا يعقل قبح القبائح . وفى الروضة " ومن لا يوقر
يتوبخ " .
( 5 ) أي فيما لا يوجر عليه في الدنيا والآخرة .
( 6 ) أي من لا يترك الشر وما ينبغي على اختيار يدعه على اضطرار ولا يحمد بهذا الترك .
( 7 ) أي من لم يعط المحتاجين حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه ؟ يبتلى بان
يفتقر إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطيه .