أمل كاذب ورجاء يؤدي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران . ألا ومن
تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب . وبئست القلادة
الدين للمؤمن ( 1 ) .
أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم . ولا عز أنفع من الحلم . ولا حسب
أبلغ من الأدب . ولا نصب ( 2 ) أوجع من الغضب . ولا جمال أحسن من العقل . ولا
قرين شر من الجهل . ولا سوأة أسوء من الكذب ( 3 ) ولا حافظ أحفظ من الصمت .
ولا غائب أقرب من الموت .
أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق
الله لم يأسف على ما في يد غيره . ومن سل سيف البغي قتل به . ومن حفر لأخيه بئرا
وقع فيها . ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته . ومن نسي زلته ( 4 ) استعظم
زلل غيره . ومن أعجب برأيه ضل . ومن استغنى بعقله زل . ومن تكبر على الناس
ذل . ومن سفه على الناس شتم . ومن خالط العلماء وقر . ومن خالط الأنذال حقر .
ومن حمل ما لا يطيق عجز .
أيها الناس إنه لا مال [ هو ] أعود من العقل ( 5 ) . ولا فقر هو أشد من الجهل
ولا واعظ هو أبلغ من النصح ( 6 ) ولا عقل كالتدبير . وعبادة كالتفكر . ولا مظاهرة
أوثق من المشاورة ( 7 ) . ولا وحدة أوحش من العجب . ولا ورع كالكف ( 8 ) ولا حلم
هامش
( 1 ) وفى الروضة " وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن " .
( 2 ) النصب : التعب والمشقة الذي يتفرع على الغضب وهو من أخس المتاعب إذ لا ثمرة
له ولا داعي إليه الاعدم تملك النفس وفى بعض نسخ الروضة " ولا نسب أوضع من الغضب " .
( 3 ) السوأة : الخلة القبيحة والجمع سوءات .
( 4 ) الزلة : السقطة والخطيئة . وفى بعض النسخ والروضة " ومن نسي زلله " .
( 5 ) الاعود : الأنفع .
( 6 ) النصح : الخلوص .
( 7 ) المظاهرة : المعاونة . والعجب : الكبر واعجاب المرء بنفسه وبفضائله وأعماله .
( 8 ) وفى الروضة " كالكف عن المحارم " وفى بعض نسخ الروضة " ولا حكم كالصبر
والصمت " . أي ولا حكمة .