* ( باب 9 ) *
* ( وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ) *
" ( للحسين صلى الله عليه ) "
1 - تحف العقول ( 1 ) يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضى
والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في
النشاط والكسل ، والرضى عن الله في الشدة والرخاء .
أي بني ما شر بعده الجنة بشر ، ولا خير بعده النار بخير ، وكل نعيم دون
الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن تعرى من
لباس التقوى لم يستتر بشئ من اللباس ، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته
ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها ، ومن هتك حجاب
غيره انكشفت عورات بيته ( 2 ) ومن نسي خطيئة استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد الأمور
عطب ( 3 ) ومن اقتحم الغمرات غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله
زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن خالط الأنذال
حقر ( 4 ) ومن سفه على الناس شتم ( 5 ) ومن دخل مداخل السوء اتهم ، ومن مزح
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 88 .
( 2 ) في بعض النسخ " عوراته " .
( 3 ) كابدها : أي قاساها وتحمل المشاق في فعلها بلا اعداد أسبابها . وعطب أي هلك
والغمرات الشدائد . وفى النهج " ومن اقتحم اللجج عرق " .
( 4 ) الأنذال - جمع النذل : الخسيس من الناس ، المحتقر في جميع أحواله والمراد
بهم ذوي الأخلاق الدنية .
( 5 ) يعنى ومن عابهم شتم وسب بهم .