لا يعرفن غيرك فافعل ، ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فان ذلك أنعم لحالها
وأرخى لبالها ، وأدوم لجمالها ، فان المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، ولا تعد
بكرامتها نفسها ، ولا تطعمها أن تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها ، ولا تطل
الخلوة مع النساء فيملكنك ( 1 ) أو تملهن واستبق من نفسك بقية من إمساكك عنهن
وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يظهرن منك على انتشار ، وإياك والتغاير
في غير موضع غيرة فان ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ، ولكن أحكم أمرهن
فإن رأيت ذنبا فعاجل النكير على الكبير والصغير . وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب
وتهون العتب . وأحسن للمماليك الأدب . وأقلل الغضب ولا تكثر العتب في غير ذنب ،
فإذا استحق أحد منهم ذنبا فأحسن العدل فإن العدل مع العفو أشد من الضرب
لمن كان له عقل . والتمسك بمن لا عقل له أوجب القصاص ( 2 ) .
واجعل لكل امرء منهم عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا ،
وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ، وبهم تصول
وهم العدة عند الشدة ( 3 ) فأكرم كريمهم وعد سقيمهم ، وأشركهم في أمورهم وتيسر
عند معسور [ ل ] - هم . واستعن بالله على أمورك ، فإنه أكفى معين .
أستودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء لك في الدنيا والآخرة والسلام
عليك ورحمة الله .
فهرست النجاشي ( 4 ) الأصبغ بن نباتة المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر
بعده ، روى عنه عهد الأشتر ووصيته إلى محمد ابنه أخبرنا عبد السلام بن الحسين الأديب
عن أبي بكر الدوري ، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، عن جعفر بن محمد الحسني
عن علي بن عبدل ، عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن
طريف عن الأصبغ بن نباته بالوصية .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " فيملنك " .
( 2 ) في الكشف " وخف القصاص " .
( 3 ) العدة - بالضم - الاستعداد وبالكسر : الجماعة .
( 4 ) رجال النجاشي ص 7 .