إليه أسلمه . وليس كل من رمى أصاب ( 1 ) إذا تغير السلطان تغير الزمان ( 2 )
وخير أهلك من كفاك ، والمزاح يورث الضغائن ، وربما أكدى الحريص ( 3 ) رأس
الدين صحة اليقين ، وتمام الاخلاص تجنبك المعاصي ، وخير المقال ما صدقه
الفعال ، والسلامة مع الاستقامة ، والدعاء مفتاح الرحمة ، سل عن الرفيق قبل
الطريق ، وعن الجار قبل الدار ، وكن من الدنيا على قلعة . احمل لمن أدل
عليك ، واقبل عذر من اعتذر إليك ، وخذ العفو من الناس ، ولا تبلغ إلى أحد
مكروهه ، أطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك . وعود نفسك السماح ، وتخير
لها من كل خلق أحسنه . فان الخير عادة ، وإياك أن تذكر من الكلام قذرا ( 4 )
أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ( 5 ) .
وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ( 6 ) وإياك ومشاورة النساء فإن
رأيهن إلى أفن ( 7 ) وعزمهن إلى وهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك
إياهن فان شدة الحجاب خير لك ولهن .
وليس خروجهن بأشد من إذ خالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت أن
هامش
( 1 ) تنبيه على ما ينبغي من ترك الأسف على ما يفوت من المطالب والتسلي بمن أخطأ
في طلبه واليه أشار أبو الطيب :
ما كل من طلب المعالي نافذا * فيها ولا كل الرجال فحول
( 2 ) تنبيه على أن تغير السلطان في رأيه ونيته وفعله في رعيته من العدل إلى الجور
يسلتزم تغير الزمان عليهم إذ يغير من الاعداد للعدل إلى الاعداد للجور .
( 3 ) يقال : أكدى الرجل أي لم يظفر بحاجته .
( 4 ) القذر : الوسخ ، وفى بعض نسخ الحديث " هذرا " مكان " قذرا " وهذر في كلامه :
خلط وتكلم بما لا ينبغي .
( 5 ) ذلك لاستلزامه الهوان وقلة الهيبة في النفوس .
( 6 ) أي عامل الناس بالانصاف قبل أن يطلبوا منك النصف .
( 7 ) الافن - بالتحريك - : ضعف الرأي . والوهن : الضعف .