المتنازع فيه ، وأنه يمكن إصلاحه بالمال أم لا " حتى إذا استوثق " أي أخذ من
كل منا حجة لرفع الدعوى عن الآخر في القاموس ، استوثق أخذ منه الوثيقة .
وأقول : يدل كسابقه على مدح المفضل وأنه كان أمينه عليه السلام واستحباب
بذل المال لرفع التنازع بين المؤمنين ، وأن أبا حنيفة كان من الشيعة .
10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن معاوية بن
عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المصلح ليس بكاذب ( 1 ) .
بيان : " المصلح ليس بكاذب " أي إذا نقل المصلح كلاما من أحد الجانبين
إلى الآخر لم يقله ، وعلم رضاه به ، أو ذكر فعلا لم يفعله للاصلاح ، ليس من الكذب
المحرم بل هو حسن ، وقيل : إنه لا يسمى كذبا اصطلاحا وإن كان كذبا
لغة لان الكذب في الشرع ما لا يطابق الواقع ، ويذم قائله ، وهذا لا يذم
قائله شرعا .
11 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن إسماعيل
عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ولا تجعلوا الله
عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " ( 2 ) قال : إذا دعيت لصلح
بين اثنين ، فلا تقل : علي يمين ألا أفعل ( 3 ) .
تبيين : " ولا تجعلوا الله عرضة " قال البيضاوي : العرضة فعلة بمعنى المفعول
كالقبضة يطلق لما يعرض دون الشئ ، وللمعرض للامر ، ومعنى الآية على الأول
ولا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير . فيكون المراد بالايمان
الأمور المحلوف عليها ، كقوله عليه السلام لابن سمرة : إذا حلفت على يمين فرأيت
غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك ( 4 ) و " أن " مع صلتها عطف بيان
لها ، واللام صلة عرضة ، لما فيها من معنى الاعراض ، ويجوز أن يكون للتعليل
ويتعلق " أن " بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله عرضة لان تبروا لأجل أيمانكم
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 209 .
( 3 ) الكافي ج 2 : 209 .
( 2 ) البقرة : 224 .
( 4 ) تراه في مشكاة المصابيح : 296 وقال : متفق عليه .