مالي ( 1 ) .
بيان : " فافتدها " كأن الافتداء هنا مجاز فان المال يدفع المنازعة كما
أن الدية تدفع طلب الدم ، أو كما أن الأسير ينقذ بالفداء ، فكذلك كل منهما
ينقذ من الاخر بالمال ، فالاسناد إلى المنازعة على المجاز ، في المصباح فدا من الأسير
يفديه فدى مقصور وتفتح الفاء وتكسر إذا استنقذه بمال واسم ذلك المال الفدية
وهو عوض الأسير وفاديته مفاداة وفداء أطلقته وأخذت فديته ، وتفادى القوم اتقى
بعضهم ببعض ، كأن كل واحد يجعل صاحبه فداه ، وفدت المرأة نفسها من زوجها
تفدي وأفدت أعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق .
9 - الكافي : بالاسناد ، عن ابن سنان ، عن أبي حنيفة سايق الحاج قال : مر
بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا : تعالوا إلى
المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربع مائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق
كل واحد منا من صاحبه قال : أما إنها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد الله عليه السلام
أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شئ أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله
فهذا من مال أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) .
تبيان : أبو حنيفة اسمه سعيد بن بيان ، وسابق صححه في الايضاح وغيره
بالباء الموحدة ، وفي أكثر النسخ بالياء من السوق ، وعلى التقديرين إنما لقب بذلك
لأنه كان يتأخر عن الحاج ثم يعجل ببقية الحاج من الكوفة ويوصلهم إلى عرفة
في تسعة أيام أو في أربعة عشر يوما ، وورد لذلك ذمه في الاخبار ، لكن وثقه النجاشي
وروى في الفقيه عن أيوب بن أعين قال : سمعت الوليد بن صبيح يقول لأبي عبد الله
عليه السلام : إن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية ، وشهد معنا عرفة ، فقال :
ما لهذا صلاة ، ما لهذا صلاة ( 3 ) .
والختن بالتحريك زوج بنت الرجل وزوج أخته أو كل من كان من قبل
المرأة ، والتشاجر التنازع " فوقف علينا ساعة " كأن وقوفه كان لاستعلام الامر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 209 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 209 .
( 3 ) الفقيه ج 2 : 191 .