تبيان : قوله عليه السلام : " أو من أريد به رسول الله " من الأئمة عليهم السلام إجماعا
وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف ، وإن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا
بالحرمة ، قال بعض المحققين : لعل المراد بمن أريد به رسول الله الأئمة
المعصومون عليهم السلام كما يستفاد من الحديث الآتي ، ويحتمل شمول الحكم العلماء
بالله وبأمر الله مع العاملين بعلمهم والهادين للناس ممن وافق قوله فعله ، لان
العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به
عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف ، لدلالة العمومات عليه قال تعالى :
" ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 1 ) وقال تعالى : " ذلك ومن
يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " ( 2 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله : لا تباغضوا ولا
تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ، فعلى هذا يجوز القيام
والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو
إهانة المؤمن ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله قام إلى فاطمة عليها السلام وإلى جعفر رضي
الله عنه لما قدم من الحبشة ، وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم ونقل أنه صلى الله عليه وآله
قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه .
فان قلت : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال
قياما فليتبوأ مقعده من النار ، ونقل أنه صلى الله عليه وآله كان يكره أن يقام له ، فكان إذا
قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم
من تعظيمه .
قلت : تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام
في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه
سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم
له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له ، فلا حرج عليه لان دفع
هامش
( 1 ) الحج : 33 .
( 2 ) الحج : 31 .