وهو يظن أن عمله خالص لله ، وكالصفات الذميمة التي يرى الانسان أنه طهر
نفسه منها ، ويظهر بعد مجاهدة النفس أنها مملوة منها ، وكل ذلك ظاهر لمن
تتبع عيوب نفسه والله الموفق .
34 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن
عبيس بن هشام ، عن الحسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إن لكم لنورا تعرفون به في الدنيا حتى أن أحدكم إذا لقي أخاه
قبله في موضع النور من جبهته ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " تعرفون " على بناء المجهول كأنه إشارة إلى قوله
تعالى : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ( 2 ) ولا يلزم أن تكون المعرفة
عامة ، بل يعرفهم بذلك الملائكة والأئمة صلوات عليهم كما ورد في قوله
تعالى " إن في ذلك لايات للمتوسمين " ( 3 ) أن المتوسمين هم الأئمة عليهم السلام
ويمكن أن يعرفهم بذلك بعض الكمل من المؤمنين أيضا ، وإن لم يروا النور
ظاهرا ، وتفرس أمثال هذه الأمور قد يحصل لكثير من الناس بمجرد رؤية
سيماهم ، بل لبعض الحيوانات أيضا كما أن الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماه
العداوة ، وإن لم ترها أبدا ، ومثل ذلك كثير ، وقوله : " حتى أن أحدكم "
يحتمل وجهين الأول أن الله تعالى إنما جعل موضع القبلة المكان الخاص من
الجبهة ، لأنه موضع النور ، والثاني أن المؤمن إنما يختار هذا الموضع لكونه
موضع النور واقعا ، وإن لم ير النور ولم يعرفه ، ويدل على أن موضع التقبيل
في الجبهة .
35 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة بن موسى ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يقبل رأس أحد ولا يده إلا رسول الله صلى الله عليه وآله أو من أريد
به رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 185 .
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) الحجر : 75 .
( 4 ) الكافي ج 2 : 185 .