عن أيمانكم وعن شمائلكم ، فقال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم لا يكونون من
بين أيدينا ومن خلفنا ؟ امن فضلنا عليهم أم فضلهم علينا ؟ قال : أنتم أفضل من الملائكة
اجلس ، فجلس الرجل فخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له .
يا أيها الناس إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أول من يكون منهم
صاحب صنعاء ، وصاحب اليمامة ، يا أيها الناس إنه من لقي الله عز وجل يشهد
أن لا إله إلا الله مخلصا لم يخلط معها غيرها ، دخل الجنة ، فقام علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي وكيف يقولها مخلصا
لا يخلط معها غيرها ؟ فسر لنا هذا ، حتى نعرفه ، فقال : نعم حرصا على الدنيا
وجمعا لها من غير حلها ، ورضى بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون
أعمال الجبابرة ، فمن لقي الله عز وجل وليس فيه شئ من هذه الخصال ، وهو
يقول : لا إله إلا الله ، فله الجنة ، فان أخذ الدنيا وترك الآخرة فله النار .
ومن تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله
ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير .
ومن خف لسلطان جابر في حاجة كان قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على
الجور قرن مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذابا ، ومن عظم
صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه سخط الله عليه وكان في درجته مع قارون في التابوت
الأسفل من النار .
ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين ثم يطوقه نارا
توقد في عنقه ، ثم يرمى به في النار ، فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يبني رياء وسمعة
قال : يبني فضلا على ما يكفيه أو يبني مباهاة ، ومن ظلم أجيرا أجره أحبط الله
عمله وحرم عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام .
بحار الأنوار — صفحة 360
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٠