عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع الوهات " يقال : إن قوله : " إضاعة المال "
يكون في وجهين أما أحدهما وهو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز وجل من قليل
أو كثير وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه ، والوجه الاخر دفع المال
إلى ربه وليس له بموضع ، قال الله عز وجل : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا
النكاح فان آنستم منهم رشدا " وهو العقل " فادفعوا إليهم أمالهم " ( 1 ) وقد قيل :
إن الرشد هو صلاح في الدين وحفظ المال ، وأما كثرة السؤال فإنه نهى عليه السلام
عن مسألة الناس أموالهم ، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور ، وكثرة البحث
عنها ، كما قال الله عز وجل : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( 2 ) وأما
وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا ، وأما
قوله : " نهى عن قيل وقال " القال مصدر ألا ترى أنه يقول : " عن قيل وقال "
فكأنه قال : عن قيل وقول ، يقال على هذا : قلت قولا وقيلا وقالا ، وفي
حرف عبد الله ( 3 ) " ذلك عيسى بن مريم قال الحق " ( 4 ) وهو من هذا فكأنه قال :
قول الحق .
" ونهى عليه السلام عن التبقر في الأهل والمال " قال الأصمعي : أصل التبقر
التوسع والتفتح ، ومنه يقال : بقرت بطنه إنما هو شققته وفتحته وسمي أبو جعفر
عليه السلام الباقر لأنه بقر العلم أي شقه وفتحه .
" ونهى عليه السلام أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار " ومعناه أن
يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره " وكان عليه السلام إذا ركع
لم يصوب رأسه ولم يقنعه " معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ، ولكن
بين ذلك ، والاقناع رفع الرأس وإشخاصه قال الله تعالى : " مهطعين مقنعي رؤوسهم " ( 5 ) .
والذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع لان رسول الله
هامش
( 1 ) النساء : 5 .
( 2 ) المائدة : 101 .
( 3 ) يعنى قراءة عبد الله بن مسعود .
( 4 ) مريم : 34 .
( 5 ) إبراهيم : 44 .