تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع الوهات " يقال : إن قوله : " إضاعة المال " يكون في وجهين أما أحدهما وهو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز وجل من قليل أو كثير وهو السرف الذي عابه الله تعالى ونهى عنه ، والوجه الاخر دفع المال إلى ربه وليس له بموضع ، قال الله عز وجل : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا " وهو العقل " فادفعوا إليهم أمالهم " ( 1 ) وقد قيل : إن الرشد هو صلاح في الدين وحفظ المال ، وأما كثرة السؤال فإنه نهى عليه السلام عن مسألة الناس أموالهم ، وقد يكون أيضا من السؤال عن الأمور ، وكثرة البحث عنها ، كما قال الله عز وجل : " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( 2 ) وأما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء ولهذا كانوا يسمون القبر صهرا ، وأما قوله : " نهى عن قيل وقال " القال مصدر ألا ترى أنه يقول : " عن قيل وقال " فكأنه قال : عن قيل وقول ، يقال على هذا : قلت قولا وقيلا وقالا ، وفي حرف عبد الله ( 3 ) " ذلك عيسى بن مريم قال الحق " ( 4 ) وهو من هذا فكأنه قال : قول الحق . " ونهى عليه السلام عن التبقر في الأهل والمال " قال الأصمعي : أصل التبقر التوسع والتفتح ، ومنه يقال : بقرت بطنه إنما هو شققته وفتحته وسمي أبو جعفر عليه السلام الباقر لأنه بقر العلم أي شقه وفتحه . " ونهى عليه السلام أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار " ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره " وكان عليه السلام إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه " معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ، ولكن بين ذلك ، والاقناع رفع الرأس وإشخاصه قال الله تعالى : " مهطعين مقنعي رؤوسهم " ( 5 ) . والذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع لان رسول الله
هامش
( 1 ) النساء : 5 . ( 2 ) المائدة : 101 . ( 3 ) يعنى قراءة عبد الله بن مسعود . ( 4 ) مريم : 34 . ( 5 ) إبراهيم : 44 .
بحار الأنوار — صفحة 344 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي