يخرج من الذنوب كهيئة يوم ولدته أمه .
أقول : إن شئت فكن كمملوك أعرفه من مماليك الله إذا نام بالاذن من الله
والأدب مع الله ، واستقبل القبلة بوجهه إلى الله ، وتوسد يمينه على صفات الثكلى
الواضعة يدها على خدها فإنه قد ثكل كثيرا مما يقربه إلى الله ، ويقصد بتلك
النومة أن يتقوى بها في اليقظة على طاعة الله ، وعلى ما يراد في تلك الحال من
العبودية والذلة لله ، وكأن جبل ذنوب قلبه قد رفع على رأسه ، ليسقط عليه من
يد غضب الله كما جرى لبني إسرائيل ، حيث قال جل جلاله : " وإذا نتقنا الجبل
فوقهم كأنه ظلة " ( 1 ) فان أولئك ذلوا واستسلموا لذلك ، خوفا من سقوط الجبل
على الحياة الفانية ، وجبل الذنوب يخاف صاحبه أن يسقط عليه ، فيهلك جميع
حياته وسعادته الفانية والباقية .
وإن هذا المملوك إذا توسد يمينه قرأ : الحمد ثلاث مرات ثم قرء : قل
هو الله أحد إحدى عشر مرة ثم قرء : سورة ألهيكم التكاثر مرة ، ثم قرء : قل
يا أيها الكافرون ثلاث مرات .
ثم قل : أعوذ برب الفلق ثلاث مرات ثم قل أعوذ برب الناس ، ثلاث مرات
ثم قرء : آية الكرسي مرة ثم قرء " شهد الله أنه لا إله إلا هو " ( 2 ) إلى آخر
الآية ، ثم قرء : آخر الحشر من قوله : " لو أنزلنا " ثم قرء " : إن الله يمسك
السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان
حليما غفورا " ( 3 ) ثم قرء : آية السخرة ( 4 ) ثم قرء " آمن الرسول " إلى آخر سورة
البقرة ( 5 ) ثم قرأ أو اخر الكهف : " قل إنما أنا بشر مثلكم " إلى آخر السورة
ثم قال : " اللهم لا تؤمني مكرك ، ولا تنسني ذكرك ، ولا تول عني وجهك
ولا تهتك عني سترك ، ولا تؤاخذني على تمردي ، ولا تجعلني من الغافلين
وأيقظني من رقدتي وسهل القيام في هذه الليلة في أحب الأوقات إليك ، وارزقني
هامش
( 1 ) الأعراف : 171 .
( 2 ) آل عمران : 18 .
( 3 ) فاطر : 39 .
( 4 ) الزخرف : 13 .
( 5 ) البقرة : 285 .