أي بمائة ، ولعله كناية عن شدة الاهتمام بحفظه ، والاعتناء به ونفاسته ، ويحتمل
الحقيقة ولا منع منه إلا في القرآن كما سيأتي في كتابه " فما كتبت " بالخطاب
ويحتمل التكلم .
34 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن
محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله عز وجل عير أقواما
بالإذاعة في قوله عز وجل : " وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به "
فإياكم - والإذاعة ( 1 ) .
بيان : يقال : ذاع الخبر يذيع ذيعا أي انتشر وأذاعه غيره أي أفشاه " وإذا
جائهم أمر من الامن أو الخوف " قال البيضاوي : أي مما يوجب الامن أو الخوف
" أذاعوا " أي أفشوه ، كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا
رسول الله أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة
أذاعوا لعدم حزمهم ، وكانت إذاعتهم مفسدة ، والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى
التحدث " ولو ردوه " أي ردوا ذلك الخبر " إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم "
أي إلى رأيه ورأي كبار الصحابة البصراء بالأمور أو الامراء " لعلمه " أي لعلمه
على أي وجه يذكر " الذين يستنبطونه منهم " أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم
وأنظارهم ، وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فيعود وبالا على المسلمين
ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم حتى سمعوه منهم ويعرفوا أنه هل
يذاع ، لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون
علمه من جهتهم ( 2 ) انتهى .
وفي الاخبار أن اولي الامر الأئمة عليهم السلام وعلى أي حال تدل الآية على
ذم إذاعة ما في إفشائه مفسدة ، والغرض التحذير عن إفشاء أسرار الأئمة عليهم السلام
عند المخالفين فيصير مفسدة وضررا على الأئمة عليهم السلام وعلى المؤمنين ، ويمكن
شموله لافشاء بعض غوامض العلوم التي لا تدركها عقول عامة الخلق .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 370 ، والآية في النساء : 83 .
( 2 ) تفسير البيضاوي ص 102 .