ماله ، والرجل حسيب ، قال : ابن السكيت الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن
لم يكن له آباء لهم شرف ، قال : والشرف والمجد لا يكونان إلا بالاباء انتهى ( 1 ) .
والحاصل أن الكلام يحتمل وجهين أحدهما انه لابد من حسن المعاشرة
والمداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم وأعمالهم ، فان
قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور والضلالة من قبيلة قريش وضيعوا
أنسابهم وأحسابهم ، مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شئ إلا ترك المداراة والتقية
أو لم يكن في شرف آبائهم نقص ، وإن قوما من قريش لم يكن فيهم حسب أو في
آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت
الرفيع من قريش ، وهم بنو هاشم .
وثانيهما أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة عليهم السلام في أوامرهم
التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم ، ومع سائر الناس نفاهم الأئمة عليهم السلام
عن أنفسهم فذهب فضلهم وكأنهم خرجوا من قريش ولم ينفعهم شرف آبائهم ، وإن
قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة عليهم السلام الحقوا بالبيت الرفيع ، وهم
أهل البيت عليهم السلام كقوله صلى الله عليه وآله : سلمان منا أهل البيت وكأصحاب سائر الأئمة عليهم السلام
من الموالي ، فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم ، بل من كثير من
أولاد الأئمة عليهم السلام .
والمراد بالبيت هنا الشرف والكرامة ، قال في المصباح : بيت العرب
شرفها ، يقال : بيت تميم في حنظلة أي شرفها ، أو المراد أهل البيت الرفيع وهم
آل النبي صلى الله عليه وآله .
" من كف يده " هذا مثل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام " ومن يقبض يده عن
عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض منهم عنه أيدي كثيرة " كما سيأتي في
باب صلة الرحم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح ص 110 .
( 2 ) مر في ج 74 ص 123 .