يسبونكم ، ومن سب ولي الله فقد سب الله فتشرك عدوك " يدل على أن السبب
للفعل كالفاعل له .
107 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن بزيع
عن حمزة بن بزيع ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ( 1 ) .
بيان : " بأداء الفرائض " أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن .
108 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مداراة الناس نصف الايمان
والرفق بهم نصف العيش ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : خالطوا الأبرار سرا ، وخالطوا
الفجار جهارا ، ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه
من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبر نفسه على أن يقال : إنه أبله لا
عقل له ( 2 ) .
تبيين : كأن المراد بالمداراة هنا التغافل ، والحلم عنهم ، وعدم معارضتهم
وبالرفق الاحسان إليهم ، وحسن معاشرتهم ، ويحتمل أن يكون مرجعهما إلى
أمر واحد ، ويكون تفننا في العبارة ، فالغرض بيان أن المداراة والرفق بالعباد
لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين ، وتعيش الدنيا ، والثاني ظاهر ، والأول
لأنه إطاعة لأمر الشارع ، حيث أمر به ، وموجب لهداية الخلق وإرشادهم بأحسن
الوجوه ، كما قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) والعيش الحياة ، والمراد هنا التعيش الحسن
برفاهية .
" خالطوا الأبرار سرا " أي أحبوهم بقلوبكم وأفشوا إليهم أسراركم بخلاف
الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية والمداراة ، ولا يجوز مودتهم
قلبا من حيث فسقهم ، وليسوا محالا لأسرار المؤمنين ، وبين عليه السلام ذلك
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 117 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 117 .
( 3 ) النحل : 125 .