قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة : ما تقول
في العشرة من الصحابة ؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي
ويرفع به درجاتي ، قال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك
رافضيا تبغض الصحابة ، فقال الرجل : الأمن أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله
قال : لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة ؟ فقال : من أبغض
العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فوثب يقبل رأسه وقال : اجعلني
في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم ، قال : أنت في حل وأنت أخي ثم
انصرف السائل ، فقال له الصادق عليه السلام : جودت ! لله درك لقد عجبت الملائكة
في السماوات من حسن توريتك ، وتلطفك بما خلصك الله ، ولم يثلم دينك . وزاد الله
في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم ، فقال بعض
أصحاب الصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلى موافقة صاحبنا لهذا
المتعنت الناصب ؟
فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن ، وقد
شكره الله له ، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه
من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ، إن
صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم
هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم فعليه
لعنة الله ، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم فإذا
لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم ، وإنما عاب بعضهم .
ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل
هذه التورية ، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول
الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام
من الأئمة على ساير أوصياء النبيين ومن البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به
الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إن خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك
بحار الأنوار — صفحة 402
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠٢