40 - المحاسن : أبي ، عن فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي
قال : قال علقمة أخي لأبي جعفر عليه السلام : إن أبا بكر قال : يغالي الناس في علي
فقال لي أبو جعفر : إني أراك لو سمعت إنسانا يشتم عليا فاستطعت أن تقطع أنفه
فعلت ، قلت : نعم ، قال : فلا تفعل ، ثم قال : إني لاسمع الرجل يسب عليا
وأستتر منه بالسارية ، وإذا فرغ أتيته فصافحته ( 1 ) .
41 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : اطلب السلامة أينما كنت وفي أي حال كنت
لدينك ولقلبك وعواقب أمورك من الله ، فليس من طلبها وجدها ، فكيف من تعرض
للبلاء ، وسلك مسالك ضد السلامة ، وخالف أصولها ، بل رأى السلامة تلفا
والتلف سلامة ، والسلامة قد عزت في الخلق في كل عصر ، خاصة في هذا الزمان
وسبيل وجودها في احتمال جفاء الخلق وأذيتهم ، والصبر عند الرزايا ، وحقيقة
الموت ( 2 ) والفرار من أشياء تلزمك رعايتها ، والقناعة بالأقل من الميسور ، فإن لم
يكن فالعزلة ، فإن لم تقدر فالصمت ، وليس كالعزلة ، فإن لم تستطع فالكلام
بما ينفعك ولا يضرك ، وليس كالصمت ، فإن لم تجد السبيل إليه فالانقلاب والسفر
من بلد إلى بلد ، وطرح النفس في بوادي التلف بسر صاف ، وقلب خاشع ،
وبدن صابر ، قال الله عز وجل " إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا
فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها " ( 3 ) .
وانتهز مغنم عباد الله الصالحين ، ولا تنافس الاشكال ، ولا تنازع الأضداد
ومن قال لك أنا فقل أنت ، ولا تدع في شئ وإن أحاط به علمك وتحققت
به معرفتك ، ولا تكشف سرك إلا على أشرف منك في الدين ، وأنى تجد الشرف ( 4 )
فإذا فعلت ذلك أصبت السلامة ، وبقيت مع الله بلا علاقة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 260 .
( 2 ) في المصدر : وخفة المؤن .
( 3 ) النساء : 97 .
( 4 ) في المصدر : " فتجد الشرف " .
( 5 ) مصباح الشريعة 18 .