اعتقاد وصيتك وإمامتك ، فقال موسى عليه السلام : وكيف ذاك ؟ قال : لأني حضرت
معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس : أنت
تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره ؟ فقال صاحبك
هذا : ما أقول هذا ، بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أعتقد أنه غير
إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فقال صاحب
المجلس : جزاك الله خيرا ولعن الله من وشى بك .
قال له موسى بن جعفر عليه السلام : ليس كما ظننت ، ولكن صاحبك أفقه منك
إنما قال : إن موسى غير إمام أي الذي هو عندك إمام فموسى غيره ، فهو إذا
إمام ( 1 ) فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري ، يا عبد الله متى يزول
عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق فتب إلى الله ، ففهم الرجل ما قاله
واغتم وقال : يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه ، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله
من تعبدي ومن صلواتي عليكم أهل البيت ومن لعنتي لأعدائكم ، قال موسى
عليه السلام : الان خرجت من النار .
قال : وكنا عند الرضا عليه السلام فدخل إليه رجل فقال : يا ابن رسول الله
لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه ، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد
المتبرين من أعدائكم ، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به
ببغداد وينادي المنادون بين يديه : معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم
يقولون له قل : فقال : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ، فإذا فعل ذلك ضجوا
وقالوا : قد طاب ، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرضا
عليه السلام : إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث ، فلما خلا أعاد عليه ، فقال :
إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس ، كراهة أن
ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) قد مر هذا الخبر عن الاحتجاج تحت الرقم 7 الباب 62 ص 195 ، وقد كان
فيه على ما يظهر من هنا سقط وتصحيف ، فراجع .