على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر ( 1 ) وقال عليه السلام :
اتقوا ظنون المؤمنين فان الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم ( 2 ) وقال عليه السلام :
لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا ( 3 ) .
19 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم
ابن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان
في قلبه كما ينماث الملح في الماء ( 4 ) .
بيان : في القاموس : الوهم من خطرات القلب ، أو هو مرجوح طرفي المتردد
فيه ، ووهم في الشئ كوعد ذهب وهمه إليه . وتوهم ظن ، وأتهمه بكذا إتهاما
واتهمه كافتعله وأوهمه أدخل عليه التهمة كهمزة أي ما يتهم عليه ، فاتهم هو ، فهو
متهم وتهيم ، وفي المصباح اتهمته بكذا ظننته به ، فهو تهيم ، واتهمته في قوله :
شككت في صدقه ، والاسم التهمة وزان رطبة ، والسكون لغة حكاها الفارابي وأصل
التاء واو ، وقال : ماث الشئ موثا من باب قال ، ويميث ميثا من باب باع لغة : ذاب
في الماء ، وماثه غيره من باب قال يتعدى ولا يتعدى ، وماثت الأرض لانت
وسهلت ، وفي القاموس : ماث موثا وموثانا محركة خلطه ودافه فانماث انمياثا
انتهى .
وكأن المراد هنا بالتهمة أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه ويحتمل
أن يشمل سوء الظن أيضا و " من " في قوله : " من قلبه " إما بمعنى في كما في قوله
تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة " أو ضمن فيه معنى الذهاب أو الزوال
ونحوه ، ويحتمل التعليل لان ذلك بسبب فساد قلبه ، وقيل : إنما قال كذلك
للتنبيه على فساد قلبه ، حتى أنه ينافي الايمان ، ويوجب فساده .
20 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه
عن الحسين بن حازم ، عن حسين بن عمر بن يزيد ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 169 .
( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 219 .
( 3 ) نهج البلاغة ج 2 ص 230 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 361 .