فقال يوشع بن نون : أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا ، وذلك
بفعلهم بك ، قال : وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع ، فقال الرجل : فأنا أجعلهم في حل
وأعفو عنهم ، قال : لو كان هذا قبل لنفعهم ، وأما الساعة فلا ، وعسى أن ينفعهم
من بعد ( 1 ) .
بيان : " كان فلان " قيل : كان تامة أو فلان كناية عن اسم غير منصرف كأحمد
وأقول : يحتمل تقدير الخبر أي كان فلان قارع الباب ، وفي القاموس ما أكترث
له ما أبالي به " فلما كان من الغد " قيل : كان تامة والمستتر راجع إلى أمر الدهر
و " من " بمعني " في " وفي القاموس بكر عليه وإليه وفيه بكورا وبكر وابتكر
وأبكر وباكره أتاه بكرة ، وكل من بادر إلى شي ، فقد أبكر إليه في أي وقت
كان ، وقال : الضيعة العقار والأرض المغلة : " ولم يعتذروا إليه " ربما يفهم منه
أنه عرف أنهم كانوا في البيت ولم يأذنوا له ، وفيه نظر ، بل الظاهر من آخر الخبر
خلافه ، ويدل على أنه لو صدر عن أحد مثل هذه البادرة كان عليه أن يبادر
إلى الاعتذار ، وأنه مع رضاه يسقط عنهم الوزر .
" ضعيف الحال " أي قليل المال " قد أظلتهم " أي قربت منهم أو الشمس لما
كانت في جانب المشرق وقعت ظلها عليهم قبل أن تحاذي رؤوسهم ، " فظنوا أنه "
أي سبب حدوث الغمامة " مطر فبادروا " ليصلوا إلى الضيعة قبل نزول المطر ، والنفر
لما كان في معنى الجمع جعل تميزا للثلاثة " وأما الساعة فلا " أي لا ينفعهم ليردوا
إلى الدنيا ، " وعسى أن ينفعهم " أي في البرزخ أو القيامة .
5 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن
جبلة ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له :
جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا وهو في منزله فاستأذن عليه فلم
يأذن له ، ولم يخرج إليه ؟ قال : يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب
حاجة وهو في منزله ، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 364 .