مكان أي مظنة لذهاب الحياء ، أو بالكسر أي آلة لذهابه " عز للمؤمن في دينه "
لأنه مع اليأس عن الناس لا يترك حقا ولا عبادة ولا أمرا بمعروف ولا نهيا عن
منكر خوفا من عدم وصول منفعة منهم إليه ، فهو عزيز غالب في دينه ، أو يكمل دينه
بذلك لأنه من أعظم مكملات الايمان " والطمع هو الفقر الحاضر " لأنه يطمع
لئلا يصير فقيرا ومفسدة الفقر الحاجة إلى الناس فهو يتعجل مفسدة الفقر لئلا
يصير فقيرا فيترتب عليه مفسدته ، وقيل : يصير سببا لفقر معجل حاضر والأول
أظهر .
18 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن البزنطي قال : قلت لأبي الحسن
الرضا عليه السلام : جعلت فداك اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلي أصيب منه
قال : أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالي ( 1 ) .
بيان : " لعلي أصيب منه " أي نفعا وخيرا " أنا أضن بك " في المصباح :
ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنه بالكسر بخل فهو ضنين ومن باب ضرب
لغة انتهى أي أنا أبخل بك أن تضيع وتطلب هذه المطالب الخسيسة وأشباهها من
الأمور الدنيوية ، بل أريد أن تكون همتك أرفع من ذلك ، وتطلب مني المطالب
العظيمة الأخروية ، أو أن تطلب حاجة من مثل هذا المخالف الموافق له في جميع
الصفات أو أكثرها " وشبهه " الموافق له في كونه مخالفا فان التذلل عند المخالفين
موجب لضياع الدين ، وأنت عزيز علي لا أرضى بهلاكك ، وأضن بك ، ولكن
إذا كانت لك حاجة عول واعتمد على مالي وخذ منه ما شئت .
ويدل على رفعة شأن البزنطي وكونه من خواصه عليه السلام كما يظهر من
سائر الأخبار ، مثل ما رواه الكشي بإسناده عن البزنطي قال : كنت عند الرضا
عليه السلام فأمسيت عنده قال : فقلت : أنصرف ، قال : لا تنصرف ، فقد أمسيت
قال : فأقمت عنده فقال لجاريته : هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك
البيت ، قال : فلما صرت في البيت دخلني شئ فجعل يخطر ببالي : من مثلي في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 149 .