على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء واختاروا للاخوة من لم تتضرروا
بمصاحبتهم في الدين والدنيا ، وإن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا اخر وقيل
المعنى فانظروا لأنفسكم ولا تقبلوا قول الكذاب ، ولا تعادوا الناس بقولهم ، وقد
قال تعالى " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 1 ) ولا يخلو من بعد .
44 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن
عذافر ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن مسلم ، أو أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن
أبيه قال : قال لي علي بن الحسين عليهما السلام : يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم
ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : يا أبه من هم ؟ قال : إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة
السراب ، يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك
بأكلة أو أقل من ذلك ، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون
إليه ، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصاحبة القاطع
لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع " قال الله عز وجل
" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم
الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " ( 2 ) وقال : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء
الدار " ( 3 ) وقال في البقرة " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله
به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ( 4 ) .
بيان : " فإنه " أي الكذاب " بمنزلة السراب " قال الراغب : السراب : اللامع
في المفازة كالماء ، وذلك لانسرابه في رأي العين ، ويستعمل السراب فيما لا حقيقة له
كالشراب فيما له حقيقة ، قال تعالى " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء " وقال تعالى :
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) القتال : 26 .
( 3 ) الرعد : 24 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 376 ، والآية في البقرة : 26 .