وكأن تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات ، وفي بعضها في ثلاثة وهو أظهر .
" فهل عسيتم إن توليتم " قال البيضاوي أي توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم
أو أعرضتم وتوليتم عن الاسلام " أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا
عن الولاية وتجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور والمقاتلة
مع الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين ، وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع
ذلك منهم من عرف حالهم ، ويقول لهم هل عسيتم " أولئك " المذكورون " الذين
لعنهم الله " لافسادهم وقطعهم الأرحام " فأصمهم " عن استماع الحق وقبوله " وأعمى
أبصارهم " فلا يهتدون إلى سبيله .
" الذين ينقضون " في الرعد " والذين " وحذف العاطف سهل لكن ليس في
بعض النسخ " ويفسدون في الأرض " وكأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ ، وفي
كتاب الاختصاص ( 1 ) وغيره .
" عهد الله " قيل لله تعالى عهود : عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في
الآفاق والأنفس ، وبما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع ، وقدرته وعلمه
وحكمته وتوحيده ، وعهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته ، فأقروا وقالوا " بلى "
حين قال " ألست بربكم " ( 2 ) وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على
أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وعهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات
ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه ، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء وعهد أخذه على
العلماء بأن يعلموا الجهال ، ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه ، وعهد أخذه على
النبيين بأن يبلغوا الرسالة ، ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه .
وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير ، والضمير في " ميثاقه " للعهد
وقال المفسرون : هو اسم لما تقع به الوثاقة ، وهي الاستحكام ، والمراد به ما وثق الله
به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول ، وأن يوصل في
هامش
( 1 ) مر تحت الرقم 29 فراجع .
( 2 ) الراجع الأعراف : 171 .