أنا منه ، وتناصفوا : أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه .
38 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي
بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال : يا رسول الله أوصني
فكان فيما أوصاه أن قال : الق أخاك بوجه منبسط ( 1 ) .
بيان : التخصيص بالأخ لشدة الاهتمام ، أو المراد به انبساط الوجه ، مع
حب القلب .
39 - الكافي : بالاسناد عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قلت : ما حد حسن الخلق ؟ قال : تلين جناحك ، وتطيب كلامك ، وتلقى أخاك
ببشر حسن ( 2 ) .
بيان : تليين الجناح كناية عن عدم تأذي من يجاوره ويجالسه ويحاوره من
خشونته ، بأن يكون سلس الانقياد لهم ، ويكف أذاه عنهم ، أو كناية عن شفقته
عليهم كما أن الطائر يبسط جناحه عل أولاده ليحفظهم ويكنفهم كقوله تعالى :
" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال الراغب : الجناح جناح الطائر ، وسمي
جانبا الشئ جناحاه ، فقيل جناحا السفينة ، وجناحا العسكر ، وجناحا الانسان لجانبيه
وقوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " ( 3 ) فاستعارة ، وذلك أنه لما كان الذل
ضربين : ضرب يضع الانسان ، وضرب يرفعه ، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع
الانسان لا إلى ما يضعه ، استعار لفظ الجناح فكأنه قيل : استعمل الذل الذي يرفعك
عند الله من أجل اكتسابك الرحمة ، أو من أجل رحمتك لهم ، وقال : الخفض ضد الرفع
والخفض الدعة والسير اللين ، فهو حث على تليين الجانب والانقياد ، فكأنه ضد قوله :
" أن لا تعلوا علي " ( 4 ) .
وقال البيضاوي في قوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل " تذلل لهما وتواضع
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 103 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 103 .
( 3 ) أسرى : 24 .
( 4 ) النمل : 31 .