ولذا يشتق الاستظهار من الظهر ، وعطف عليه أي أشفق ، وفي النهاية الشعث انتشار
الامر ، ومنه قولهم : لم الله شعثه ، ومنه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي
تجمع بها ما تفرق من أمري .
" ومن يقبض يده " قد مر في باب المداراة ( 1 ) أنه يحتمل أن يكون المراد باليد
هنا النعمة والمدد والإعانة ، أو الضرر والعداوة ، وكأن الأول هنا أنسب " ومن
يلن حاشيته " قال في النهاية في حديث الزكاة خذ من حواشي أموالهم : هي صغار
الإبل كابن مخاض ، وابن لبون ، واحدها حاشية ، وحاشية كل شئ جانبه وطرفه
ومنه أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه وطرفه تشبيها بحاشية الثوب ، وفي
القاموس الحاشية جانب الثوب وغيره وأهل الرجل وخاصته وناحيته وظله ، انتهى .
وقيل : المراد خفض الجناح ، وعدم تأذي من يجاوره ، وقيل يعني لين الجانب
وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم ، موجب لمعرفتهم المودة منه . ومن البين أن
ذلك موجب لمودتهم له ، فلين الجانب مظهر للمودة من الجانبين ، وقيل : " يلن "
إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الافعال ، والحاشية الأقارب والخدمة ، أي
من جعلهم في أمن وراحة ، تعتمد الأجانب على مودته .
وأقول : الظاهر أنه من باب الافعال ، والمعنى من أدب أولاده وأهاليه وعبيده
وخدمه باللين وحسن المعاشرة والملاطفة بالعشائر وسائر الناس ، يعرف أصدقاؤه
أنه يودهم ، وإن أكربهم بنفسه وأذاه خدمه وأهاليه لا يعتمد على مودته كما هو
المجرب وفي النهج " ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " فيحتمل الوجهين أيضا
بأن يكون المراد لين جانبه وخفض جناحه ، أولين خدمه وأتباعه .
" يخلف الله " على بناء الافعال " في دنياه " متعلق بيخلف إشارة إلى قوله
تعالى " قل ما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ( 2 ) " " ولسان الصدق للمرء " أي الذكر الجميل
له بعده ، أطلق اللسان وأريد به ما يوجد به ، أو من يذكر المرء بالخير وإضافته
هامش
( 1 ) يعنى باب المدارة في الكافي ج 2 ص 116 .
( 2 ) سبأ : 39 .