كيف ذكر الاشكال في صلة الرحم ولم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع
أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه .
فان قلت : هذا كله مسلم ولكن قال الله تعالى " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم
لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " ( 1 ) وقال تعالى " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء
أجلها " ( 2 ) قلت : الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا أو أجلا مسببيا
فيحمل ذلك على الموهبي ويكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة
الجزئي والجزء .
ويجاب أيضا بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة ، سواء كان
بعد العمر الموهبي والمسببي ونحن نقول كذلك لأنه عند حضور أجل الموت لا يقع
التأخر ، وليس المراد به العمر إذا لأجل مجرد الوقت ، وينبه على قبول العمر
للزيادة والنقصان بعدما دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله تعالى " وما يعمر من
معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " ( 3 ) .
82 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا
عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحكم الحناط قال : قال
أبو عبد الله عليه السلام : صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ، ويزيدان في الاعمار ( 4 )
بيان : حسن الجوار ، رعاية المجاور في الدار ، والاحسان إليه وكف الأذى
عنه ، أو الأعم منه ومن المجاور في المجلس والطريق ، أو من آجرته وجعلته في
أمانك : في القاموس الجار المجاور ، والذي آجرته من أن يظلم ، والمجير والمستجير
والشريك في التجارة وما قرب من المنازل ، والجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة
فيكون بها جارك فتجيره ، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره .
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .
( 2 ) المنافقون ص 11 .
( 3 ) فاطر : 11 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 152 .