الله صلى الله عليه وآله يقول : حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مر الوصول للرحم
المؤدي للأمانة ، نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم ، لم ينفعه
معهما عمل ، وتكفأ به الصراط في النار .
بيان : قوله " حافتا الصراط " الظاهر أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده
من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل .
قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي وغيره جانباه ، وقال في حف : الحفاف
ككتاب الجانب ، وكأن هذا منشأ توهم هذا الفاضل .
وتشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم
كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوي يمنعه الحافتان عن السقوط وفي النهاية
في حديث الصراط : آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل ويتقلب انتهى .
وأقول : الباء إما للملابسة آو للتعدية ولا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل
محمد صلى الله عليه وآله والأمانة الاقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما .
81 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن خطاب الأعور
عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر عليه السلام صلة الأرحام تزكي الأعمال ، وتدفع البلوى
وتنمي الأموال وتنسئ له في عمره ، وتوسع له في رزقه ، وتحبب في أهل بيته ، فليتق
الله وليصل رحمه ( 1 ) .
بيان : قال الشهيد قدس سره في القواعد : تظافرت الاخبار بأن صلة الأرحام
تزيد في العمر ، وقد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل
والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لاستحالة خلاف معلومه
تعالى ، وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده ، وبعدم كل ممكن أراد
بقاءه على حالة العدم الأصلي ، أو إعدامه بعد إيجاده ، فكيف الحكم بزيادة العمر
أو نقصانه بسبب من الأسباب .
واضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب ، وتارة المراد به
الثناء الجميل بعد الموت ، وقد قال الشاعر :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 152 .